القاضي عبد الجبار الهمذاني
219
تثبيت دلائل النبوة
وواديا وسلكت الأنصار شعبا وواديا لسلكت شعب الأنصار وواديهم » ، وقال : « الأنصار كرستي وغيبتي ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار « 1 » » وقال في عمه العباس وفي تفضيله وتفضيل ولده الأقوال الكثيرة ، وقال في معاذ ، وفي عبد الرحمن ، وأبي عبيدة « 2 » ، وغيرهم من المهاجرين والأنصار ما هو معروف مكشوف لا يشك فيه ؛ فقد كان ينبغي على ما يدعي هؤلاء أن تكون هذه الفضائل نصوصا « 3 » إذا كانت الالفاظ على خلاف ما يعرف منها في اللغة العربية . وهؤلاء يقولون : أنتم لستم من العرب ولا تعرفون العربية ، فلهذا ذهب عليكم ان قوله : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، « وأنت مني بمنزلة هارون من موسى » [ يعني الاستخلاف ] « 4 » . قلنا قد فرغنا من هذا مرة وبينا ان هذا ليس من ألفاظ الاستخلاف البتة ، لا في عقل ، ولا في لغة ، ولا في شريعة . وأيضا ، فلو كان هذا من ألفاظ الاستخلاف لكان أولئك القوم الذين سمعوا هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد عرفوا صدقه وقصده ، فكان من بعدهم يعرف ذلك كما عرفوا وان لم يكن من العرب ولا يعرف العربية ، لأن مدار الامر في ذلك / وأشباهه على المعاني لا على الالفاظ . ألا ترى ان رسول
--> ( 1 ) لفضل الأنصار انظر مناقب الأنصار والصحابة في كتب الحديث . ( 2 ) انظر لفضلاء هؤلاء أبواب المناقب في كتب الحديث ، وانظر الرياض النضرة في فضائل العشرة للطبري . ( 3 ) في الأصل : نصوص ( 4 ) في العبارة نقص ، ولعلها ان تستقيم بإضافة « يعني الاستخلاف » في آخرها .